الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
389
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
طعنوا عليه بكلّ الطعن . ثم إن الوصية تطلق على معنيين : أحدهما : على الوصي الذي ينوب عن المنوب عنه فيما هو شأنه وعمله ومنصبه وهذا هو محل الكلام . وثانيهما : على الوصية بالنسبة إلى مواريث الأنبياء من الكتب ، وساير ما به ثبوت نبوتهم ، فيوصون بنقل هذه إلى من بعدهم وإن كان الموصى إليه نبيا أو وصيا . والظاهر أن هذا الحديث على تقدير صحته - كما هو الظاهر فإن الأكابر تلقوه بالقبول - إنما هو وارد مورد الثاني ، أعني الوصية بالنسبة إلى المواريث النبوية لا الوصية التي نحن بصددها . نعم يحتمل كلا المعنيين كما أنه يستفاد منه أن أمر الوصية في الجملة كانت مسلمة من لدن آدم إلى الخاتم كما لا يخفى . هذا مضافا إلى اضطراب الموجود في متنه ، فإن قوله : وأوصى يوشع إلى داود ، لا يستقيم فإن بين يوشع بن نون وداود عليه السّلام على ما قيل : أزيد من ثلاثمائة سنة ، فإن خروج بني إسرائيل من مصر في عام 1500 قبل الميلاد وكان داود عليه السّلام في 1000 قبل الميلاد ، فكيف يوصي يوشع إلى داود ؟ وأيضا قوله : وأوصى شمعون إلى يحيى بن زكريا خلاف الواقع فإن يحيى قيل : كان في أيام عيسى عليه السّلام فكيف يوصي شمعون الذي هو بعد عيسى عليه السّلام بسنين إلى يحيى ؟ ولعل هذا الاختلاف من مقاتل بن سليمان العامي البتري . وكيف كان فنحن في غنى عن هذا الحديث لإثبات المدعى ، فهناك أحاديث كثيرة دلَّت على المطلوب وهي على قسمين : قسم دلّ على أن الأرض لا تخلو من الحجة طرفة عين ، ولازمه وجود إمام يكون حجة اللَّه على الخلق حتى في زماننا ، وحيث علمنا قطعا أن النبوة منقطعة